الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
208
تبصرة الفقهاء
وقد اعترف باتفاقهم في صورة مساواة السطوح قال « 1 » : « ويمكن حمله بأنّ جماعة « 2 » من الأصحاب منهم المصنّف في التذكرة والشهيد في الذكرى « 3 » اشترطوا في طهر النجس إذن امتزاج الطاهر به » . قال « 4 » : « وهذا الشرط راجع إلى علو الجاري إذ لا يتحقق الامتزاج بدونه » . ولا يخفى عليك أنّ الامتزاج لا يستلزم علو المطهر على جميع أجزاء النجس « 5 » ، ولو سلّم فاشتراطهم له ليس من تلك الجهة فاعتباره له مخالف لظاهر ما اتفقوا عليه . مضافا إلى ما عرفت من عدم قيام دليل عليه ، مع مخالفته لظاهر الأدلّة . وقطع في القواعد بعدم الاكتفاء بنبع الماء من تحت الراكد المتنجس . وفي المعتبر « 6 » أنّه أشبه بالمذهب . وهذا بظاهره قد يوهم اشتراط علوّ المطهّر أو مساواته لكن حمله على بناء النبع على اعتبار الدفعة ممكن . ويؤيّده أنه نصّ في المعتبر بعد ذلك بطهارة الماء إذا وصل المطهّر إليه من تحت . وقريب منه ما في نهاية الإحكام . ولا يذهب عليك أنّ المقصود بالنبع في المقام غير النبع من الأرض ؛ إذ لا تأمّل في الاكتفاء به في الجملة . هذا ، وأمّا « 7 » عدم علوّ النجس على المطهّر متدافعا عليه من الأعلى إلى الأسفل فلا شكّ في اعتباره لعدم سراية النجاسة كذلك كما عرفت ، فلا تسري الطهارة أيضا .
--> ( 1 ) روض الجنان : 136 . ( 2 ) في ( د ) : « جملة » . ( 3 ) في ( ب ) زيادة : « و » . ( 4 ) روض الجنان : 136 . ( 5 ) في ( د ) : « المتنجّس » . ( 6 ) المعتبر 1 / 51 . ( 7 ) زيادة في ( د ) : « مع » .